أحمد بن محمد القسطلاني
150
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
والراء ونون واحدة وبضم الفوقية وكسر الراء ولأبي ذر ويشركوننا بالتحتية المضمومة وكسر الراء ( في التمر ) بالمثناة الفوقية وسكون الميم أي يكون التمر بيننا وبينهم شركة ، ولأبي ذر عن الكشميهني في الأمر بدل التمر أي الأمر الحاصل من ذلك وهو من قولهم أمر ماله بكسر الميم أي كثر ( قالوا ) : أي المهاجرون للأنصار ( سمعنا وأطعنا ) وإنما أبى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يقسم بينهم النخل لأنه علم أن الفتوح ستفتح عليهم فكره أن يخرج عنهم شيئًا من رقبة نخيلهم التي بها قوامهم شفقة عليهم ، ولما فهم الأنصار ذلك جمعوا بين المصلحتين امتثالاً لأمره عليه الصلاة والسلام ومواساة للمهاجرين . 4 - باب حُبُّ الأَنْصَارِ من الإيمان ( باب حب الأنصار من الإيمان ) سقط لفظ الباب لأبي ذر فتاليه رفع . 3783 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حدَّثني عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضي الله عنه - قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ . فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ » . وبه قال : ( حدّثنا حجاج بن منهال ) بكسر الميم الأنماطي البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج أبو بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث ( قال : أخبرني ) بالإفراد ولأبي ذر حدّثني بالإفراد أيضًا ( عدي بن ثابت ) الأنصاري ثقة لكنه قاضي الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة ( قال : سمعت البراء ) بن عازب ( - رضي الله عنه - قال : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو قال قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( الأنصار ) الأوس والخزرج ( لا يحبهم ) كلهم ( إلا مؤمن ) كامل الإيمان ( ولا يبغضهم ) كلهم من جهة نصرتهم للرسول عليه الصلاة والسلام ( إلا منافق ) وفي مستخرج أبي نعيم من حديث البراء : " من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم " وهو يؤيد ما مرّ من تقدير من جهة نصرتهم الخ . والتقييد بكلهم مخرج لمن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له ( فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ) وإنما خصوا بذلك لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيوائه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومواساته بأنفسهم وأموالهم ، فكان صنيعهم لذلك موجبًا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين إذ ذاك من عرب وعجم والعداوة تجر البغض ، ثم إن ما اختصوا به موجب للحسد والحسد يجر إلى البغض أيضًا ، فمن ثم حذر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بغضهم ورغب في حبهم حتى جعله من الإيمان والنفاق تنويهًا بفضلهم ، وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة لتحقق الاشتراك في الإكرام لما لهم من حسن الغناء في الدين ، وإن من بعضهم لبعض بغض بسبب الحروب الواقعة بينهم فذاك من غير هذه الجهة لما طرأ من المخالفة ، ومن ثم لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، والترمذي والنسائي في المناقب ، وابن ماجة في السُّنّة . 3784 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ » . وبه قال : ( حدّثنا مسلم بن إبراهيم ) الفراهيدي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عبد الرحمن ) كذا في الفرع وأصله لكنه ضبب عليه وقال : في الهامش عن عبد الله بدل عبد الرحمن وهو الصواب ( ابن عبد الله بن جبر ) بفتح الجيم وسكون الموحدة وقيل جابر بن عتيك الأنصاري ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( آية الإيمان ) أي علامته ( حب الأنصار وآية النفاق بُغض الأنصار ) وقد وقع في إعراب الحديث لأبي البقاء العكبري أنه الإيمان بهمزة مكسورة ونون مشدّدة وهاء ، والإيمان مرفوع وأعربه فقال : إن للتأكيد والهاء ضمير الشأن والإيمان مبتدأ وما بعده خبر ، ويكون التقدير إن الشأن الإيمان حب الأنصار وهذا تصحيف وفيه نظر من جهة المعنى لأنه يقتضي حصر الإيمان في حب الأنصار وليس كذلك . فإن قلت : واللفظ المشهور أيضًا يقتضي الحصر . أجيب : بأن العلامة كالخاصة تطرد ولا تنعكس وإن أخذ من طريق المفهوم فهو مفهوم لقب لا عبرة به . سلمنا الحصر لكنه ليس حقيقيًا بل ادّعائيًّا للمبالغة أو هو حقيقة ، لكنه خاص بمن أبغضهم من حيث النصرة كما مرّ أو يقال : إن اللفظ خرج على معنى التحذير فلا يراد ظاهره ، ولذا لم يقابل الإيمان بالكفر الذي هو ضده بل قابله بالنفاق إشارة إلى الترغيب والترهيب ، والترهيب إنما